السيد محمد تقي المدرسي

119

من هدى القرآن

ويسدل السياق الستار على مشهد القيامة المهيب . بعد أن يهدم بنيان النظم الجاهلية للمجتمع . حيث الولاءات الجاهلية التي لا تنفع ولا تضر ، وحيث صداقات السوء التي تضل عن السبيل ، ويختم كل ذلك ببيان أن لكل رسول عدوا من طغاة الجاهلية ، ومجرمي المجتمع . ثم يواصل القرآن رد شبهات الجاحدين للرسالة حيث قالوا : لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً [ الفرقان : 32 ] ، ويرده : بأن التنزيل المتدرج أثبت لفؤاد الرسول ، وأوضح في البيان ، وأبلغ في معارضة ثقافة الجاهلية بالحق المبين . بينات من الآيات : [ 27 ] الناس في الدنيا محكومون بالضغوط الاجتماعية التي تدعو الكثير منهم إلى ترك الرسالة الإلهية . إن الشيطان يدعو الإنسان إلى الانحراف ، ويعده بالنصر ، ثم يكون أول المتبرئين منه ، حينما يواجه مصيره وعاقبة أمره ، ولكن من هو الشيطان ؟ . إن للشيطان صورتين ، فتارة يتجسد في القوى الخفية التي تضلنا عن الحق ، وأخرى في القوى الظاهرة وبصورة مختلفة ، فقد يكون صديقا يدغدغ فينا الآمال والشهوات ، وقد يكون المجتمع الذي يضغط باتجاه التقاليد والعادات المنحرفة ، وربما يكون السلطان الحاكم ، أو الإعلام المضلل ، و . . الخ ، وهؤلاء جميعا يتبرؤون من البشر يوم القيامة . وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا حينما يرى الظالم أن الجنة والنار بيد الله - سبحانه - وأن الطاعة أو العصيان للرسول هما المقياس عنده لدخول أحدهما ، فإنه يندم على ما فرط في جنب الله ورسالته ، ويتمنى لو كان متبعا للرسول ، وسبيله الحق . [ 28 ] يَا وَيْلَتِي يدعو على نفسه متندما لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا الذي أضله من صديق سوء أو سلطان جائر أو ضرب شيطاني ، ولكن ماذا ينفعه كل أولئك ، وقد ضل بما زخرف له هؤلاء الأخلاء ، فترك رسالة الله سبحانه ، وعليه إن أراد أن يتخلص من النار ، ويزحزح إلى الجنة أن يتخلص من الولاءات الشيطانية في الدنيا ، ويخلص ولاءه لله ولمن أمر الله بولايته . [ 29 ] لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وكثير أولئك الذين يتبعون أصدقاء السوء الذين يضلون الناس عن ذكر الله بدعوتهم للمعاصي ، ويبدو أن مشكلة أصدقاء السوء